ابن إدريس الحلي
286
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فأمّا الموضع الّذي أوجبنا المهر في مال الأب ، فدليله إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً فإنّه لمّا قبل النكاح لولده مع علمه بإعساره ، وعلمه بلزوم الصداق بعقد النكاح ، علمنا من حيث العرف والعادة أنّه دخل على أن يضمن ، فقام العرف في هذا مقام نطقه . وحدّ الجارية التي يجوز لها العقد على نفسها ، أو يجوز لها أن تولّي من يعقد عليها تسع سنين فصاعداً ( 1 ) مع الرشد والسلامة من زوال العقل ، فإن بلغت إلى ذلك الحد وهي مجنونة أو زائلة العقل ، فإنّ ولاية الأب غير زائلة . ومتى عقدت الأم لابن لها على امرأة كان مخيّراً في قبول العقد والامتناع منه ، فإن قبل لزمه المهر ، وإن أبى ذلك لزمها هي المهر ، على ما روي في بعض الأخبار أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : حمل ذلك على الأب قياس ، فإنّ الأم غير والية على الأب ، وإنّما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه المهر ، وإن أبى انفسخ النكاح ، ولا يلزم الأم من المهر شيء بحال ، إذ هي والأجانب سواء . ولو عقد عليه أجنبي ، كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف ، فلا دليل على لزوم الأم المهر ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 468 . ( 2 ) - النهاية : 468 .